berbang.net

 

 
Skip all menusSkip first menu destpek  Nûçe efrin 

 

link
   
 
     
 
   
 
     
 
 

 

نداء باماكو

 يطمح نداء باماكو بأن يساهم في انبثاق محور لقضية شعبية وتاريخية جديدة. إن تجربة 5 سنوات من النضال المشترك، ومن المواجهات المتعددة للنيوليبرالية، قد سمحت بخلق وعي جماعي جديد. لقد ساهمت المنتديات الاجتماعية العالمية و برلمان الحركات الاجتماعية واللقاءات الفكرية على المستوى الوطني أو ألمناطقي أو القاري، بانبثاق هذا الوعي.

 لقد لخصت المقترحات المنبثقة عن بيان "بورتو اليغري" لسنة 2005 مجمل الإنجازات الرئيسية لهذه اللقاءات وأهمها مبدأ الحق في الحياة لكل الناس، والتوجهات الكبرى للدفاع عن حياة جماعية ترتكز على السلم والعدل، والأساليب والوسائل لتحقيق هذه الأهداف سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الإنسانية جمعاء.

إن هذه المنتديات التي نساهم فيها بصفة فعالة ونشطة هي فضاءات ومساحات ضرورية للتلاقي والتشاور وتبادل الأفكار ولا بد من الحفاظ عليها لتدعيم المبادرات وحفزها ولتكون مثالا ومصدر إلهام لمختلف النشاطات. فلكي يبرز موضوع تاريخي ويصبح شأناً شعبياً تسهم فيه قوى متعددة ومن كل جهات العالم لا بد من صياغة بدائل قادرة على تحريك القوى الاجتماعية والسياسية.

تتعالى في كل أصقاع العالم، أصوات تنادي بالتغيير. وقد بات هدفها الرئيسي التغيير الجذري للنظام الرأسمالي الدولي.

 إن هذا النظام يخرب الكون والمحيط الحيوي و يهدد حياة ملايين البشر ويروج لعقلية فردانية وأنانية عمادها الاستهلاك، ويحاول فرض هذا التوجه من خلال التوسع الإمبريالي.

لهذه الأسباب لم يعد ممكنا القبول بهذا النظام ولا بد للبدائل أن تستند على التراث النضالي والشعبي من جهة وأن تثمن الخطوات الصغيرة التي تنجز يوماً بيوم مهما كانت محدوديتها، للدفاع عن حياة ضحايا هذا النظام. 

   وفق هذه التوجهات الكبرى والهامة وضع نداء باماكو على عاتقه صياغة أهداف جديدة للتنمية وخلق توازن اجتماعي يلغي الاستغلال الطبقي والعرقي والعائلي و يرسم طريقا مغايرا تماما لميزان القوى بين الشمال والجنوب 

       في مواجهة الكوارث والمخاطر التي تسببها دكتاتورية الأسواق المالية والنشاط الهدام والحر للشركات المتعددة الجنسية عبر العالم، يؤكد هذا النداء على:

- ضرورة بناء أممية لشعوب الشمال والجنوب. 

- إقامة صرح للتضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكيتين لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.

 –إرساء وفاق سياسي واقتصادي وثقافي بديل للعولمة النيوليبرالية والعسكرية ولهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها.

  I -     ا لمبادئ:

1 -    بناء عالم يقوم على التضامن بين البشر والشعوب  

يتميز عصرنا بفرض التنافس بين العمال والأمم والشعوب. إلا أن التجربة التاريخية بينت لنا أن مبدأ التضامن هو الكفيل بإنجاح مهام البناء والخلق المادي والفكري من خلال تنظيم أكفأ و أقدر للمجتمع لذا نحن نتطلع إلى استرجاع هذا المبدأ لمكانته عبر تقليص المزاحمة والتنافس.

2- بناء عالم يقر إقراراً كاملاً بالمساواة بين الموطنين وبين الجنسين

لا بد للمواطن أن يتحمل مسؤولياته كاملة في إدارة كل أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية. إنه شرط  لا غنى عنه ولا ضمان من دونه، لديمقراطية حقيقية.  ففي غياب ذلك، يتحول الإنسان إلى مجرد قوة عمل، ومتفرج عاجز عن مواجهة قرارات مختلف مراكز القوى و إلى مجرد مستهلك يساهم في إهدار الخيرات و تخريبها.  إن التأكيد على حق المساواة بين الجنسين والمطالبة بتكريسه العملي، هو جزء لا ينفصل عن الديمقراطية الحقيقية.

3- بناء حضارة إنسانية تسمح بالتنوع في كل المجالات و تحرر الطاقات الخلاقة

  في مواجهة النيوليبرالية التي تعتمد الفرد (وليس المواطن)، أداة لتحرير و إطلاق الإمكانيات البشرية، وتضعه في عزلة مقيتة يفرضها الاختصاص والاندفاع لتحقيق قدرات مميزة، وهي ما تقود إلى نقيض هذه الأوهام أي التقوقع في الهويات الجماعية الشبه أثنية والدينية،  نهدف نحن لبناء حضارة كونية ترنو للمستقبل ولا تجعل من الحنين للماضي عائقا أمام ذلك. هكذا يصبح التنوع السياسي والثقافي والقومي للمواطنين عامل إثراء و دفع للطاقات الإبداعية والخلاقة.

4- دعم الروابط الاجتماعية من خلال الديمقراطية

تريد السياسات النيوليبرالية أن تفرض نمطا واحدا للمجتمع وذلك من خلال السوق الذي لا تخفى انعكاساته الهدامة للبشر والكون على أحد. بينما ينظر العالم الذي نبتغيه إلى بناء المجتمع كنتاج رئيسي لديمقراطية شاملة دون تمييز أو حيف. في هذا الإطار الذي يمكن فيه ضمان مجال للسوق ولكن ليس كل المجال، لا بد للاقتصاد والمال أن يكونا في خدمة مشروع مجتمعي ولا يخضعا فقط لمتطلبات وحاجيات ومشاريع رأس المال الذي يخدم مصالح فئة ضيقة ومحدودة. الديمقراطية الجذرية التي نرتئيها تعيد الاعتبار للخيال الخلاق وللابتكار السياسي. وهي تبني الحياة الاجتماعية على أساس التنوع الحاضر والمستقبلي وليس على قاعدة توافق مغرض،  يحد من كل نقاش معمق و يعزل المعارضين في السجون والمعاقل.

5- بناء عالم يقر بإبقاء الطبيعة وخيرات الكون والأراضي الزراعية خارج المنطق السلعي والاحتكار.

 يريد المجتمع النيوليبرالي المعاصر تحويل كل مظاهر الحياة إلى سلع تتداول في الأسواق. لقد كان للخوصصة المطلقة ولتحويل كل الأشياء إلى سلع آثار وخيمة وهدامة. من ذلك القضاء على التنوع البيولوجي والمخاطر البيئية وإهدار الثروات الطبيعية المتجددة منها والغير القابلة للتجديد (النفط والماء بصفة خاصة) والقضاء على تجمعات المزارعين وتهديد الجزء الأعظم منهم بالطرد من أراضيهم. هذه المجالات ينبغي أن تعتبر ملكا عموميا ومشتركا للإنسانية جمعاء. والقرار بشأنها لا ينبغي إن يكون بيد السوق بل بيد السلطات السياسية للأمم والشعوب

6- بناء عالم يقر بوضعية الثقافة والمعارف العلمية والتعليم والصحة كمنتجات غير قابلة للتسويق والتجارة

تدفع السياسات النيوليبرالية إلى تحويل الإنتاج الثقافي إلى سلعة و تعمل على خوصصة خدمات اجتماعية واسعة ومتعددة، على وجه الخصوص التعليم والصحة. هذا الوضع يؤدي إلى بروز إنتاج كمي لمواد ثقافية "مشتقة" ذات مستوى متدني وضحل، والى إخضاع البحث العلمي لأولويات المردودية والربح السريع. يؤدي ذلك إلى تدهور هذه القطاعات وإقصاء وحرمان أجزاء متعاظمة من الفئات الشعبية من الحق في التعلم والعناية الصحية. أن توسيع قطاع الخدمات العامة وتطويره الذي نطالب به،  يهدف إلى تلبية حاجة المواطنين وضمان حقوقهم في التعليم والصحة والغذاء.

7- بلورة سياسات تقيم ديمقراطية فعلية على أسس التقدم الاجتماعي والاعتراف الصريح باستقلال الأمم والشعوب

تتنكر السياسات النيوليبرالية للمطالب الخاصة بالتقدم الاجتماعي وتعتبر أن توسع السوق كفيل بتحقيق ذلك كما ترفض حق الأمم والشعوب في الاستقلال والحرية، وهو شرط لا بد منه للقضاء على الإجحاف الاجتماعي.  على هذا النحو يتم إفراغ الديمقراطية، من كل محتوى فعلي، ويجعلها عرضة للتشوه والتراجع. وإذ نؤكد على هدف إحراز ديمقراطية حقيقية فإننا نطالب بإيلاء التقدم الاجتماعي مكانته الأساسية والمحددة في إدارة كل مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. إن تنوع الأمم والشعوب وتعدد مساراتها التاريخية، بمظاهرها الايجابية أو حتى السلبية مثل المظالم التي اكتنفتها، إنما تفرض الاعتراف بحقها في الاستقلال.  لا يوجد وصفة سحرية أحادية في المجال السياسي أو الاقتصادي، ولا مكان لأي تعلة تخولنا مجانبة هذا الحق. فلتحقيق العدالة والمساواة لا بد من الاعتراف بحق الشعوب في التمايز والاختلاف وبالتالي في صياغة الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

8- التأكيد على تضامن شعوب الشمال والجنوب في بناء أممية للشعوب مناهضة للإمبريالية

 إن التضامن بين شعوب الشمال والجنوب من أجل بناء حضارة كونية لا يمكن أن يقوم على منطق الإحسان أو التغاضي عن تناقضات المصالح التي تفصل الطبقات والأمم.  فمفهومنا للتضامن مغاير تماما لما يقدمه النموذج الرأسمالي الذي قاد ويقود للهيمنة الإمبريالية. وعليه، لا بد لجهود المنظمات الجهوية الداعية لعولمة مغايرة أن تتضافر لدعم استقلال شعوب وأمم القارات الخمسة وتعزيز تضامنها.  هذا المسار يتعارض تماما مع التجمعات المناطقية والإقليمية التي تتم على أساس فتح الأسواق وغزوها على يد سياسات العولمة النيوليبرالية.

       بعد مرور50 سنة على مؤتمر باندونغ ها هو نداء باماكو يؤكد على ضرورة قيام «باندونغ جديد لشعوب الجنوب" ضحايا العولمة الرأسمالية الهدامة، ويدعوكم لبناء جبهة لشعوب الجنوب من أجل إحباط مشاريع القوى الاقتصادية الإمبريالية والهيمنة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. هذه الجبهة لا تقف البتة في مواجهة شعوب الشمال وليست موجهة ضدها، بل أنها على العكس من ذلك، تمثل العماد الذي يمكننا على أساسه، بناء عالم يوحد على تنوعه بين الشعوب ويسعى إلى بناء حضارة مشتركة بينها.

 II – إيجاد الآليات للأهداف المنشودة:

للانتقال من حالة الوعي الجماعي إلى النشاط المشترك والشعبي والمتنوع ومتعدد الأقطاب لا بد من إبراز وتوضيح المسائل والمشاغل المختلفة لصياغة استراتيجيات وتقديم مقترحات عملية. تشمل هذه القضايا 10 ميادين منها ما يفترض اقتراحات مباشرة ومنها ما يستدعي نشاطا طويل المدى وهي:

1- التنظيم السياسي للعولمة

2 - التنظيم الاقتصادي للنظام الدولي. 

 3- مستقبل المجتمعات الزراعية  

4- بناء جبهة موحدة للعمال

5- بناء تجمعات مناطقية لمصلحة الشعوب.

 6- الإدارة الديمقراطية للمجتمعات

7 – المساواة بين الجنسين

 8– إدارة خيرات وثروات الكون العالم

9- الإدارة لوسائل الإعلام والتنوع الثقافي

10– الإدارة الرشيدة والديمقراطية للمؤسسات العالمية

           نداء باماكو هو دعوة لكل المنظمات المناضلة والممثلة لغالبية الشعوب الكادحة والمهمشين من النظام الرأسمالي النيوليبرالي ولكل الأفراد والقوى السياسية التي تساند هذه المبادئ وتتبناها وذلك من أجل العمل بصفة مشتركة من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.

 III- أهداف على المدى الطويل واقتراحات عملية مباشرة:

لكي يتسنى لنا تجسيد هذا  الوعي الجماعي إلى عمل جماعي وشعبي و متعدد الأوجه  بدا لنا من الضروري تحديد مختلف المحاور  وذلك لصياغة استراتيجيات وتقديم مقترحات عملية.

المواضيع والمحاور التي تطرق لها نداء باماكو والتي سنتعرض لها لاحقا تتشابك وتتقاطع في أكثر من مجال من دون أن يعني ذلك أن الواحد منها ينصهر في الآخر. فهي تشمل 10 ميادين مختلفة وذلك حسب الأهداف المرسومة على المدى البعيد والاقتراحات العملية المباشرة ويمكن حصرها في ما يلي : التنظيم السياسي للعولمة، التنظيم الاقتصادي للنظام العالمي، مستقبل المجتمعات الزراعية، تأسيس جبهة موحدة للعمال، السياسة الجهوية في خدمة الشعب، التسيير الديمقراطي للمجتمعات، العدالة بين الجنسين، إدارة المصادر الطبيعية للكون، الإدارة الديمقراطية للإعلام وللتنوع الثقافي، دمقرطة المنظمات العالمية.

يمثل نداء باماكو دعوة لكل المنظمات الممثلة لنضالات أوسع فئات الشعب والغالبية من الطبقات العاملة والمهمّشين ضحايا النظام الرأسمالي النيوليبرالي وإلى كل القوى السياسية والأشخاص الذين يتبنون هذه المبادئ وذلك من أجل التعاون لتكريس هذه الأهداف على أرض الواقع.

اقتراحات نداء باماكو

أ- من أجل نظام عالمي متعدد الأقطاب عماده السلم واحترام الحقوق والتفاهم:

لكي يتسنى لنا تصور عالم متعدد الأقطاب يرفض هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم ويضمن حقوق المواطنين والشعوب في تقرير مصيرهم واختياراتهم يبدو لنا من الضروري:

1-       تدعيم الحركة العالمية المناهضة للحرب والغزو العسكري والتضامن مع نضال الشعوب في كل المناطق الساخنة في العالم. في هذا الصدد لا بد من ربط التظاهرة العالمية ضد الحرب في العراق وأفغانستان والمزمع القيام بها في 18 و19 مارس 2006 بالمطالب التالية:

·  منع استخدام وصنع الأسلحة النووية والقضاء على كل الترسانة العالمية

·  تفكيك كل القواعد العسكرية المتواجدة خارج التراب الأمريكي وبالأخص قاعدة غوانتانامو.

 2-  رفض تدخل الحلف الأطلسي خارج المجال الأوروبي ومطالبة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بعدم المشاركة في ما تسميه بالحرب الوقائية مع العمل على حل هذا الحلف.

 3- التأكيد من جديد على التضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله ضد التمييز العنصري المتجسد في جدار الفصل  وما يرمز له من قطيعة مزعومة بين "الحضارة" و"البربرية". في هذا الإطار تعطى الأولوية للحملات المطالبة بهدم هذا الجدار وبانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.

4- توسيع الحملات المساندة لفينيزويلا وبوليفيا بصفتهما مجالان لصياغة بدائل للنيوليبرالية.

إلى جانب هذه الحملات يمكن التفكير في:

· إرساء شبكة من باحثين يعملون بارتباط وثيق مع الجمعيات المناضلة والفاعلة على المستوى المحلي وبناء قاعدة معلومات متجددة وشاملة حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية وللحلف الأطلسي. كل معلومة مدققة في هذا المجال من شأنها أن تدعم نجاعة الحملات المطالبة بتفكيكها.

·   إنشاء "مرصد الإمبريالية" مهمته التنديد بالحروب وبالدعاية لها وكذلك كشف كل أشكال الضغط والمناورات الاقتصادية وغيرها التي تمارَس ضد الشعوب.

·  خلق شبكة عالمية معادية للإمبريالية تنسق التحركات والتظاهرات عبر العالم.

ب-  من أجل تنظيم اقتصادي  مغاير للنظام العالمي الحالي :

 تستدعي إستراتيجية العمل من أجل تغيير النظام الاقتصادي العالمي:

         1- تدعيم الحملات المناهضة لقواعد التسيير والإدارة الحالية لمنظمة التجارة العالمية وصياغة قواعد بديلة (تحييد الزراعة والخدمات وحقوق الملكية الفكرية وإبقاء هذه القطاعات خارج اتفاقيات هذه المنظمة..).

         2- خلق مجموعات عمل تنشط بالتعاون مع جمعيات وحركات اجتماعية لها خبرة نضالية قديمة وراسخة وذلك من أجل صياغة شاملة وجدية لمقترحات عملية بديلة في الميادين الاقتصادية الأساسية التالية:

·    تنظيم تنقل الرساميل والتكنولوجيا

·  اقتراح بعض التعديلات والقوننة ( لنظام الاستثمارات مثلاً )وتحديد حقوق الأمم والعمال.

·    هيكلة النظام المالي: مراقبة حركة الأموال وبالأخص منها ما يتعلق بالمضاربات والقضاء على الفراديس الضريبية، إنشاء أنظمة على مستوىمناطقي لإدارة تحويلات وتبديلات العملة وربط كل ذلك بنظام عالمي جديد (مراجعة دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإعادة الاعتبار لمبدأ أولوية المصلحة الوطنية في صياغة النظام الاقتصادي، القضاء على العراقيل المفروضة من طرف المنظمات الدولية والناتجة عن قرارات صادرة من جانب واحد ودون استشارة الأطراف المعنية....).

·  صياغة تشريعات فعلية ونافذة المفعول حول الديون الخارجية (المطالبة باللجوء إلى لجان تحكيم من أجل تحديد الديون المجحفة والعمل على إلغاء ديون بلدان العالم الثالث........).

· وضع إصلاحات لنظام الخدمات الاجتماعية وطرق تمويلها (التعليم، الصحة، البحوث، التقاعد..).

 3- إنشاء مجموعات من الباحثين المختصين لمراقبة تطور حركة الأموال ومدى ارتباط الاستثمارات الوطنية برأس المال العالمي.

 4- بعث مجموعات عمل ومجموعات نقاش باستعمال مواقع في الإنترنت وذلك على المستوى الوطني والجهوي لدراسة هيكلة ملكية رأس المال والآليات التي تحكم تطور وتشغيل رأس المال في كل بلد على حدة وعلاقته بالنظام المصرفي العالمي.

  5- خلق مجالات أو مراكز لتكوين وتدريب صحافيين على الإعلام بالآليات المعقدة للعولمة النيوليبرالية.

  6- ربط مختلف الجمعيات التقدمية التي تضم المختصين في الاقتصاد والمناضلين الملتزمين والمعتنين بالبحث حول بدائل للعولمة النيوليبرالية  في كل جهات العالم (آسيا، أفريقيا، أمريكيا اللاتينية، أقيانوسيا، أوروبا، أمريكيا اللاتينية) وذلك من خلال ربط مواقعهم الإلكترونية.

ج- من أجل بناء تجمعات على مستوى المناطق في خدمة الشعوب على طريق تدعيم الصلات بين شعوب الجنوب:

    بما أن التبادل الحر لا يخدم سوى الأقوياء ويتنافى بقوانينه و شروطه مع الاندماج الأقليمي أوالمناطقي، فمن الضروري تهيئة الظروف لخلق تعاون بديل داخل كل منطقة. ويمكن الاستنارة بتجربة منظمة التعاون بين شعوب القارات الثلاث( أفريقيا ،أسيا،أمريكا اللاتينية) والتي نهضت بالتنسيق الوثيق بين الحركات الاجتماعية في هذه القارات.

·        في أمريكا اللاتينية وأمام هجمات واعتداءات الشركات العالمية المتعددة الجنسية أدرج العمال قضية الاندماج الجهوي والإقليمي في برامجهم وذلك من خلال توجه جديد مبني على المنفعة المتبادلة وليس على قاعدة المنفعة المتساوية. تلك كانت على سبيل المثال التجارب البديلة للتعاون بين بلدان الجنوب في ميدان النفط(مجموعة البترو- كاريبي)، لتخفيض الديون أو شرائها(بتعهد البعض من بلدان الجنوب بتسديد الديون نيابة عن بلدان أخرى)، أو أوجه التعاون في ميادين كالصحة والتعليم (الأطباء الكوبيون في فنزويلا). يجب أن يؤسس هذا التعاون على قاعدة هذه المبادئ السياسية الهادفة لتدعيم النمو والتضامن بين البلدان وليس بالخضوع للقواعد التي تفرضها منظمة التجارة العالمية.

·  في أفريقيا هناك نزوع كبير نحو التوحد كما ترسخ الوعي باستحالة المواجهة الفردية والمعزولة لضغوط العولمة النيوليبرالية. بالمقابل نلاحظ عجز العديد من المنظمات الجهوية والإقليمية فالإتحاد الإفريقي وبرنامجه الاقتصادي والسياسي (الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أو ما يعرف بالنيباد ) لا يتبنى أي خيار أو توجه نضالي يذكر و أي مواجهة جماعية.  في هذا المجال لا بد لحركات المجتمع المدني أن تعي بضرورة تجاوز خلافاتها. بالنسبة لبلدان شمال أفريقيا أو تلك الواقعة على حوض البحر الأبيض المتوسط تمثل اتفاقيات الشراكة الأوروبية- المتوسطية مثالا يضاف لسلسلة الأمثلة عن أشكال الاندماج الجهوي النيوليبرالي التي تقام على حساب بلدان الجنوب.

·  في آسيا ورغم المصاعب التي تعترض المنظمات الشعبية في مواجهة العولمة النيوليبرالية من أجل اندماج إقليمي مغاير والتي تمثلها العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية، تمكنت هذه الأخيرة من صياغة مبادرات في العديد من البلدان أفضت بالخصوص إلى إعلان ميثاق شعبي يهدف إلى توطيد أواصر التعاون والتبادل.

 على ضوء هذه المعطيات وإضافة للحملات المعادية للحروب أو التهديد بها نقترح ما يلي:

بالنسبة لأمريكا اللاتينية: توسيع حملات المساندة "البديل البوليفاري" في أمريكا اللاتينية وبلدان الكاراييب" لمواجهة وإفشال استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في "منطقة التبادل الحر للأمريكتين"   ودعم الاستقلال والتنمية العادلة والمساواة بين الشعوب وبناء اندماج أساسه التعاون والتضامن يكون قادرا على التأقلم والتلاؤم مع خصوصيات كل شعب وتطوير الحركات الاجتماعية من أجل توسيع وتعميق الاندماج البديل ودعم المبادلات المبنية على قاعدة التعاون والتكاتف وتعميق العلاقات بين مختلف المنظمات الشعبية والسياسية لتكريس وتطبيق هذه المطالب والتوجهات.

2- بالنسبة لأفريقيا: ضرورة توعية حركات المجتمع المدني بأهمية صياغة اقتراحات بديلة وتضمينها لكل المبادرات الأفريقية والاعتناء بربط مختلف النشاطات والتحركات على المستوى الإقليمي والجهوي والوطني والبدء في شن حملات من أجل السلم وإيقاف النزاعات الحالية وتجنب نشوب نزاعات أخرى في المستقبل والتخلص من المفاهيم الخاطئة للاندماج المبنية على التمايز الثقافي والعرقي.

3- بالنسبة لآسيا: مواجهة تنافس رأس المال بين مختلف البلدان للهيمنة على خيرات القارة من خلال دعم التضامن بين الطبقات الكادحة في جميع بلدان القارة، وتشجيع عملية الربط والتكامل بين الإنتاج المحلي والاستهلاك ودعم البحوث العلمية لإعادة هيكلة القطاع الزراعي وتطويره.

لا بد للتضامن بين بلدان الجنوب أن يعبر عن رغبات الشعوب والدول المناهضة للنيوليبرالية ويصيغ بدائل تهدف لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.    

  د- من أجل إدارة ديمقراطية للثروات الطبيعية: 

 إن مفهوم "الثروات الطبيعية" ينبغي ربطه بمنطق الحق في الحياة ومبدأ الدفاع عن المحيط الحيوي لكي نتمكن من وقف عمليات تخريب الكون والتدمير المستمر له. فالحفاظ على هذه الثروات هي مسألة حيوية ولا يمكن اختزالها إلى مجرد ترشيد إداري لها. حيث لا يمكن استغلال هذه الثروات إلى ما لا نهاية، و بوتيرة تفوق قدرتها على التجديد. كل ذلك يستدعي تقييما ومراجعة على مستوى كل بلد، فلا بد من تحديد معايير استغلال المصادر الطبيعية، وذلك لضمان تنمية متوازنة وللحفاظ على التنوع البيولوجي وعلى الأنساق البيئية، ولا بد من الاستمرار في السعي لاستنباط وسائل بديلة للثروات غير القابلة للتجديد. إن تحويل ثروات الحياة، في الواقع إلى مجرد سلعة نراه ينعكس في حروب النفط والماء وغيرها من الحروب التي نشهدها. كما أن الشركات التجارية الكبرى تفضل الزراعات الريعية على الزراعات المعيشية وتقوم بفرض تقنياتها وأساليبها التي تؤدي إلى تبعية مطلقة حيالها وإلى الإمعان في تدمير البيئة، من ذلك على سبيل المثال عقود الاستثمار التي تفرض نوعية الآلات والأسمدة والبذور المحورة جينيا.

على الصعيد العملي هناك مستويان للتدخل من أجل الحفاظ على المحيط الحيوي: المستوى الاقتصادي المصغر والمحلي ومستوى الاقتصاد الكلي وهما مرتبطان أشد ارتباط.  في هذا المجال، يستحسن خلق إطار مشترك بين الدول تخصص له كل الإمكانيات وأدوات العمل ليُمكَّن من الضغط السياسي على الحكومات حتى تتخذ التدابير والإجراءات المطلوبة والشاملة. أما على المستوى الاقتصادي المحدود الذي يشمل النشاطات المحلية والمناطقية، فتناط مسؤولياته في المقام الأول بالمجتمع المدني الذي يمكنه ترويج المعلومة والعمل على تغيير سلوك الأفراد وذلك بحثهم على الابتعاد عن تبديد الثروات الطبيعية وحماية المحيط. إذن لا بد من إعطاء الحيز الكافي للقرارات والإجراءات التي تلبي الاحتياجات المحلية لأن القرارات الحالية تغفل هذا المستوى ولا تعنى إلا بالمستوى العام.

  من بين الإجراءات العملية التي ندعو لاتخاذها في هذا المجال:

 1 - تشكيل محكمة دولية مهمتها النظر في الجرائم البيئية. يمكن على سبيل المثال إجبار بلدان الشمال والمحاور المرتبطة بها على دفع تعويضات لبلدان الجنوب (الديون البيئية).

   2- إسقاط شرعية العقود والاتفاقيات الجائرة التي تجعل المزارعين في علاقة تبعية مع بائعي البذور وتؤدي إلى استعباد تكنولوجي وتقضي على التنوع البيولوجي.

   3- إلغاء الحق في التلويث وإجبار الدول الغنية على الحد من نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون للسماح للبلدان الفقيرة بالتصنيع. (تبلغ في الولايات المتحدة الأمريكية 5.6 طنا في السنة بالنسبة للمواطن الأمريكي مقابل 0.7 طنا في السنة للمواطن الواحد خارج مجموعة الثمانية)

   4- في الحالات القصوى التي تستوجب بناء سدود ضخمة يجب فرض تعويضات للمواطنين الذين يتم ترحيلهم عن المناطق المعنية واعتبارهم بمثابة لاجئين اقتصاديين.

   5- حماية المصادر البيولوجية والوراثية من مخاطر البراءات التي تفرضها بلدان الشمال والتي تساهم في افقار بلدان الجنوب وتجسد ضربا من النهب الاستعماري.

  6- مناهضة عملية خوصصة المياه التي يدعو لها البنك الدولي، بما فيه أشكال الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وضمان كمية دنيا من الماء لكل مواطن واحترام قدرة الطبقات الجوفية على التجديد.

  7- إنشاء مرصد للبيئة قادر على مراقبة عمليات تخريب البيئة والمحيط الحيوي عموماً والتشهير بها وإيجاد الردود عليها.

 ه- من أجل ضمان مستقبل أفضل للزراعة الفلاحية

 في هذا المجال وفي مرحة أولى، لا بد من تعيين أهداف متوسطة وبعيدة المدى تتعلق بضمان السيادة الغذائية. وهي تشمل المستوى الوطني، والعل