Berbang.net



                                                                      


 


 

 

 

 

 

من الإيمان إلى التنوير:

الطريق الغادر و الشاق

 

كتبه: علي سينا,

و ترجمه إلى العربية: ملحد عربي,

 

     لقد ولدت لأسرة متدينة. من جهة والدتي كان هناك أقارب لي كانوا آيات الله (المترجم: مكانة دينية في الطائفة الشيعية). على الرغم من أن جدي كان متشككا, فإن عائلتي التي نشأت فيها كان الدين هو المحور الذي تدور حوله حياتنا. لم يكن والداي معجبين بالملات (المترجم: مكانة دينية). و في الحقيقة ليس لنا علاقة وثيقة بأقربائنا الأصوليين. كنا نحب أن نفكر في أنفسنا على أننا نؤمن "بالإسلام الحقيقي" و ليس الإسلام الذي يطبق من قبل الملات.

 

     و أتذكر عندما ناقشت الدين مع زوج إحدى عماتي عندما كنت في الخامسة عشر من العمر. كان من المسلمين المتعصبين و الذي كان مهتما كثيرا بالفقه. الفقه هو مجموعة من القوانين الإسلامية. و هو يحدد الطريقة التي يجب أن يتبعها المسلمون في الصلاة و الصوم و يتحكم في حياتهم العامة و الخاصة, في العمل, غسل أنفسهم, استخدام دورة المياه و حتى كيفية الاتحاد الجنسي. و قد جادلت بأن هذا ليس الإسلام الحقيقي, و أنه مصطنع من قبل الملات , و بأن الإهتمام الزائد للفقه يقلل من تأثير و أهمية الرسالة الجوهرية للإسلام و هي أنه دين وجد ليوحد الإنسان مع خالقه.

 

     في بداية شبابي لاحظت التمييز و القسوة تجاه أعضاء الأقليات الدينية في إيران. و كان هذا واضحا أكثر في القرى و المدن المحلية حيث كان مستوى التعليم منخفض و الملات كانت لديهم سلطة أكبر على عامة الناس. تبعا لطبيعة عمل والدي قضينا عدة سنوات في مدن صغيرة خارج العاصمة. و أتذكر أن الأستاذ قد صنع جدولا لأخذ تلاميذ الفصل إلى السباحة. لقد كنا متحمسين و تشوقنا لهذا الشيء حتى إذا جاء اليوم المنتظر. في فصلنا كان هناك عدة أطفال من البهائيين و اليهود. و لكن الأستاذ لم يسمح لهم بمصاحبتنا. و قد قال أنه غير مسموح لهم بالعوم في نفس حوض السباحة الذي يسبح فيه المسلمون. لا أستطيع أن أنسى خيبة الأمل التي أصيب بها هؤلاء الأطفال الذين تركوا المدرسة و الدموع تزرف من أعينهم, منكسرين و محطمي القلوب. و في سن التاسعة أو العاشرة, لم أستطع تفهم مثل عدم العدالة هذه. اعتقدت أن هذا خطأ الأطفال في أنهم غير مسلمين, و لكن مع هذا كنت لا زلت حزينا.

 

     أعتقد أني محظوظ لأني حظيت بمثل والداي المنفتحي العقل الذين شجعوني على التفكير النقدي. حاولوا غرس حب الله و رسوله في قلبي و مع هذا فقد كانوا يعتقدون في القيم الإنسانية مثل المساواة بين الرجال و النساء و  الشعور بالحب تجاه البشرية جمعاء. بشكل ما, كانت هذه حال معظم العائلات الإيرانية الحديثة. و في الحقيقة فإن معظم المسلمين و الذين لديهم حد أدنى من التعليم يعتقدون أن الإسلام هو دين إنساني يحترم حقوق الإنسان و يعلي من شأن النساء و يحمي حقوقهم. و معظم المسلمين يعتقدون أن الإسلام يعني السلام.

 

     أمضيت فترة شبابي الإولى و أنا أعيش هذا الحلم. أدعو إلى "الإسلام الحقيقي" كما اعتقدته و انتقاد الملات و تحريفاتهم من التعاليم الحقيقية للإسلام. لقد قولبت الإسلام في شكل يتماشى مع قيمي الإنسانية. بالطبع الإسلام المتخيل في ذهني كان دينا جميلا. كان دين المساواة و السلام. إنه الدين الذي شجع أتباعه على البحث عن المعرفة و أن يكونوا متسائلين عن الحقيقة. و إنه دين يتماشى مع العلم و المنطق. و في الحقيقة, اعتقدت أن العلم قد أخذ من وحي هذا الدين. الإسلام الذي كنت أؤمن به, هو الدين الذي أعطى الشرارة الأولى للعلم الحديث, و الذي أعطى ثماره في الغرب و جعل الإكتشافات الحديثة و الإختراعات ممكنة. الإسلام كما اعتقدته, هو السبب الحقيقي وراء الحضارة الحديثة. السبب وراء أن المسلمين كانوا يعيشون في حالة يرثى لها هي نتيجة الملات و القادة الدينيين , و الذين من أجل منافعهم الشخصية قد حرفوا التعاليم الحقيقية للإسلام, كما اعتقدت حينها.

 

     المسلمون يعتقدون بصدق أن الحضارة الغربية العظيمة لها أصولها في الإسلام. و يسترجعون العقول العلمية الفذة في الشرق الأوسط و التي كانت مساهمتهم في العلم كانت أساسية في ميلاد العلم الحديث.

 

     عمر الخيام كان عالم رياضيات فذا و الذي حسب طول السنة بمقدار دقة يصل إلى 74% من الثانية. و زكريا رازي يمكن أن يعتبر بحق واحد من المؤسسين الأوائل للعلم التجريبي و الذي أسس معرفته على أساس البحث و التجريب. ابن سينا و الذي كان موسوعة مؤثرة من الطب كان علمه يعلم في جامعات أوروبا لقرون. كان هناك الكثير من الشخصيات البارزة و الذين كانت لهم "أسماء اسلامية" و الذين كانوا الرواد للعلم الحديث في الوقت الذي كانت فيه أوروبا في العصور المظلمة. مثل جميع المسلمين, اعتقدت أن كل هؤلاء الرجال العظام كانوا مسلمين, و أنهم استوحوا انجازاتهم من معرفة خفية في القرآن و أن المسلمين إن استطاعوا أن يحصلوا مرة أخرى على هذا النقاء الأصلي للإسلام, فإن الأيام المجيدة الطويلة للإسلام سوف تعود مرة أخرى و أن المسلمين سوف يقودوا التطور للحضارة في العالم مرة أخرى.

 

     و لكن مع هذا فإن الحقيقة كان أقسى من الحلم. إيران كانت دولة إسلامية و مع هذا فهي بلد فيه فساد. إن الفرصة في الوصول إلى الجامعة قليلة. فقط واحد من كل عشرة من الراغبية يمكن له الوصول إلى الجامعة و غالبا ما يرغموا على مواد لا يريدونها بسبب أنهم لم يحصلوا على النقاط المطلوبة. و الطلبة التي لديهم العلاقات المناسبة غالبا ما يحصلوا على هذه الأماكن.

 

     إن نظام الشاه كان نظاما مستبدا , و حرية الأفكار كانت قد كبتت. و كان الناس يخافون بعضهم من أن يكون أحدهم عميلا سريا "للسفاك" (بوليس الشاه السري). كنت دائما متحدثا بصراحة و لم يكن لي أية مخاوف لإقفال فمي عندما كانت حياتي في خطر. إن مستوى التعليم في إيران لم يكن نموذجيا. كانت الجامعات لم تأسس ماليا بشكل كافي, بما أن الشاه فضل أن يبني جيشا قويا و أن يصبح مسيطرا على الشرق الأوسط من أن يستثمر في البنية التحتية و أن يستثمر في تعليم الناس. كل هذه العوامل كانت سببا في جعل والدي يعتقد أنه من الأفضل لي أن أغادر إيران و أن أستكمل دراستي في مكان آخر.

 

     لقد فكرنا في أمريكا و أوروبا و لكن والدي بناءا على مشورة مجموعة من أصدقائه المتدينين قرر أن يبعثني إلى دولة إسلامية أخرى بما أن ذلك سوف يكون أفضل لطفل في السادسة عشر من العمر. قد قيل لي أن الغرب لديه قلة في الأخلاق, و أن الناس منحرفين, و أن الشواطئ مليئة بالعراة, و أنهم يتعاطون الخمر و يعيشون حياة مرفهة و كل هذا يمكن أن يمثل خطرا لشاب صغير. لذلك قد تم ارسالي إلى باكستان بدلا من ذلك. لكون باكستان دولة دينية فهي آمنة. الناس كانوا متدينين و لذلك فلديهم أخلاق. و كان لدينا صديق قد أخبرنا أن باكستان هي مثل إنجلترا و لكن أرخص.

 

     هذا بالطبع, أثبت بالتجربة أنه غير صحيح. لقد وجدت الباكستانيين غير أخلاقيين و فاسدين مثل الإيرانيين. نعم, كانوا متدينين كثيرا, نعم, لم يكونوا يأكلون لحم الخنزير و لم أرى شخصا يشرب الخمر علانية, و لكني لاحظت أن عقولهم غير شريفة, كانوا يكذبون, كانوا منافقين, و كانوا قساة على النساء و فوق كل هذا كانوا مليئين بالكره تجاه الهنود. لم أجدهم أفضل حالا من الإيرانيين بأي طريقة. كانوا متدينين و لكن لم يكونوا على خلق.

 

     في الكلية لم أأخذ الأوردو (المترجم: لغة) و لكن في المقابل أخذت الثقافة الباكستانية لإكمال المستوى أ (الزمالة العلمية). تعلمت سبب انفصال باكستان عن الهند و لأول مرة سمعت عن محمد علي جناح, الرجل الذي يدعوه الباكستانيون القائد العظيم. و كان قد عرض على أنه رجل ذكي, والد الأمة, بينما تم تصوير غاندي بصورة تقلل من شأنه. حتى حينها قد اتخذت موقفا مساندا لغاندي و شجبت موقف جناح و الذي كان رجل متكبرا و طموحا و الذي كان السبب في تقسيم الدولة , و التسبب في مقتل الملايين من الناس. يمكنك القول أنني دوما كان لدي عقلي الخاص و كنت جامحا في تفكيري. لا يهم ما كنت قد تعلمته, كنت دائما أصل إلى نتائجي الخاصة و لم أؤمن بما يقال لي.

 

     لم أرى أن الإختلاف في الدين هو سبب كافي لتقسيم دولة. و بدا لي أن كلمة "باكستان" في الأساس تبدو مثل إهانة للهنود. كانوا يدعون نفسهم "باك" (نظيف) لتمييز أنفسهم من الهنود و الذين كانوا "نجس" (غير نظيفين). و للمفارقة لم أرى أي أناس أكثر قذارة من الباكستانيين سواء كان ذلك ماديا أو عقليا. كان هذا مخيبا للآمال لرؤية دولة إسلامية أخرى في مثل هذا الإفلاس الذهني و الأخلاقي. في حواراتي مع أصدقائي فشلت في إقناع أي منهم "بالإسلام الحقيقي". لقد شجبت تعصبهم الأعمى و تشددهم بينما لم يوافقوني في أرائي الغير إسلامية.

 

     لقد ذكرت ذلك لوالدي و قررت الذهاب إلى إيطاليا لاستكمال دراستي الجامعية. في إيطاليا كان الناس يشربون الخمر و يأكلون لحم الخنزير. و لكني وجدتهم مضيافين أكثر, أكثر صداقة و أقل نفاقا من المسلمين. و قد لاحظت أناس يريدون المساعدة دون توقع شيء في المقابل. قابلت ثنائي كبير في السن و الذي كان مضيافا لي. و كانوا يدعونني أيام الآحاد لتناول الغداء معهم و عدم البقاء وحدي في البيت. لم يريدوا شيءا مني. كانوا يريدون فقط شخصا ليعطونه حبهم. لقد كنت في مثابة الحفيد بالنسبة لهم. وحدهم الذين يأتون إلى بلد جديد, و الذين لا يعرفون أي شخص في هذه الدولة و لا يستطيعون حتى تكلم اللغة , يمكنهم تقدير كم من المساعدة و الضيافة من قبل المحليين تساوي.

 

     كان منزلهم نظيفا للغاية و كانت الأرضية من الرخام و دائما ما كان براقا. و كان هذا يناقض فكرتي عن الغربيين. على الرغم من أن أسرتي كانت منفتحة تجاه أناس آخرين , فإن الإسلام قد علمني أن غير المسلمين نجسين (القرآن:9:28) و يجب على المسلمين ألا يتخذونهم كأصدقاء لهم. كان لدي نسخة من القرآن و التي ما زلت أحتفظ بها و اعتدت على القراءة منها. كانت الآيات موجود تحتها ترجمة باللغة الفارسية. و قد أتيت على الآية الآتية:

 

     "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {51}" (القرآن:5:51).

 

     كان لدي صعوبة في فهم الحكمة من وراء مثل هذه الآية. و تعجبت لما لا ينبغي لي أن أكون صديقا مع هؤلاء الثنائي كبير السن و الذين ليس لديهم دوافع خفية في إظهار ترحيبهم بي غير جعلي أشعر أني في بيتي. و اعتقدت أنهم "مسلمون حقيقيون" و حاولت أن أثير موضوع الدين آملا أنهم سوف يرون أن الإسلام هو الحقيقة و يعتنقونه. و لكنهم لم يكونوا مهتمين و بأدب كانوا يغيرون الموضوع. لم أكن بالغباء أن أؤمن أن كل الناس الغير مؤمنين سوف يدخلون النار في أي وقت من أوقات حياتي. و افترضت أني قرأت هذا في القرآن قبلا و لكني لم أشئ أبدا أن أفكر فيه. و قمت ببساطة بالتخلص منه أو أردت أن أغمض عيني. و بالطبع , كنت أعلم أن الله سوف يكون راضيا إذا آمن أحد برسوله و لكني لم أعتقد أبدا أنه في الحقيقة يمكن له أن يكون بهذه القسوة في أن يحرق أحدا في النار خالدا فيها , حتى و لو كان هذا الشخص هو مؤلف كل الأعمال الصالحة فقط بسبب أنه غير مسلم. و قرأت التحذير الآتي:

 

     "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85}" (القرآن:3:85).

 

     و مع هذا فلم أعر اهتماما , و حاولت أن أقنع نفسي أن المعنى مختلف عن ما يبدو لي. في هذه اللحظة لم أكن مستعدا لمعالجة موضوع كهذا. و لهذا لم أفكر فيه.

 

     و كنت أخرج بصحبة أصدقاء مسلمين و لاحظت أن معظمهم كان يحيى حياة غير أخلاقية و مزدوجة المعايير. و معظمهم وجد صديقات و كانوا يعاشرونهن. و كان هذا غير إسلامي بالمرة , أو هذا ما ظننته في هذه الفترة. أكثر شيء كان يضايقني هو حقيقة أنهم لم يكونوا يقدرون أيا من هؤلاء الفتيات كإنسان حقيقي يستحق الإحترام. هؤلاء الفتيات , كن غير مسلمات و لهذا كانوا يستعملون فقط للمتعة الجنسية. هذا التصرف لم يكن  عاما. فهؤلاء الذين لم يظهروا تدينهم كانوا أكثر احتراما و إخلاصا لصديقاتهم الغربيات و بعضهم حتى أحبوهن و أردن الزواج بهن , و لكن على النقيض هؤلاء الذين كانوا أكثر تدينا كانوا أقل إخلاصا تجاه صديقاتهم.

     كان لدي احترام شديد للدين في عقلي لدرجة أنه كان صعبا بالنسبة إلي أن أستنتج علاقة بين التصرف الغير أخلاقي و القاسي للمسلمين و بين تعاليم الإسلام. دائما ما اعتقدت أن الإسلام الحقيقي هو الحق. إذا كان شيئا غير أخلاقي , غير شريف , أو قاسي , لا يمكن له أن يكون إسلاميا.

 

     بعد ذلك بسنوات أدركت أن الحقيقة هي عكس ذلك تماما. وجدت الكثير من الآيات التي كانت مقلقة و جعلتني أراجع رأيي بالكامل في الإسلام.

 

     و الشيء الغريب أن هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يعيشون , بالنسبة إلي , حياة غير أخلاقية هم الذين كانوا يدعون أنفسهم مسلمين , و كانوا هم من يتلون صلواتهم , الذين يصومون , و كانوا هم الذين يدافعون عن الإسلام بغضب إذا ما حاول أحد مسائلته. و كانوا هم من يفقدوا أعصابهم و يبدؤوا بالمشاجرة إذا ما تجرأ أحد لقول أي شيء ضد الإسلام.

 

     في مرة قابلت شاب إيراني في مطعم الجامعة. جلست قبالته و أصبحت صديقه. و في وقت لاحق عرفته بصديقين مسلمين لي. كنا جميعا في نفس السن تقريبا و لكنه كان شابا واسع المعرفة و مليئ بالقيم و الحكم. و لقد أخذت بمفاتنه و قيمه الأخلاقية العالية , و  كذلك كان صديقاي  الآخرين. كنا ننتظره و نجلس بجواره في ساعات الغداء فدائما كنا نتعلم منه شيئ جديد. كنا قد اعتدنا على أكل الكثير من الإسباجيتي و الريسيتو  و كنا نرغب بشغف دائما في الغرم زابزي الفارسي و الشيلو (المترجم: أكلات إيرانية شهيرة). كان صديقنا قد قال أن والدته بعثت له بعض الخضروات و دعانا لزيارته في بيته الأحد المقبل على الغداء. و لقد وجدنا شقته المكونة من غرفتين نظيفة للغاية , على عكس بيوت الكثير من الشباب الآخرين. و لقد صنع لنا الغرم زابزي الشهي و الذي أكله كلنا مع الكثير من الإستمتاع , و بعد هذا جلسنا و أخذنا نتجاذب أطراف الحديث و نرتشف الشاي المخصص لنا. كان حينها عندما وجدنا من بين كتبه بعض كتب البهائية. و عندما سألناه عن ذلك قال لنا أنه بهائي. بالطبع لم يضايقني ذلك على الإطلاق و لكن في طريق عودتنا قال صديقاي بأنهم لا يرغبون في الإستمرار في صداقته بعد الآن. و كنت متفاجئا و سألت لماذا! و قالوا أن كونه بهائيا يجعله شخص نجس , و لو كانوا يعرفوا أنه بهائي ما كانوا صادقوه. كنت مرتبكا و سألت لماذا يعتقدون أنه نجس على الرغم من أننا جميعا كنا نمدحه على نظافته. و أيضا كنا متفقين أنه أعلى أخلاقا من الكثير من الشباب المسلم الذين كنا نعرفهم: إذا لماذا هذا التغير المفاجئ في الموقف؟ و كانت استجابتهم مربكة للغاية. قالوا أن الإسم نفسه كان يحتوي شيئا معينا يجعلهم يكرهون هذا الدين. و سألوني إذا ما كنت أعرف لما يكره الجميع البهائيين. و قلت لهم أني لا أعرف , أنا لا أكره أحد. و لكن بما أنهم يكرهون البهائيين فربما ينبغي عليهم شرح أسبابهم. لم يكونوا يعرفون السبب. هذا الإنسان هو أول بهائي كانوا على علم به إلى هذه الدرجة , و في الحقيقة كان إنسانا نموذجيا. و لهذا أردت معرفة السبب وراء كرههم له. قالوا أنه لم يكن هناك سبب محدد. إنه فقط أنهم يعرفون أن البهائيين سيئين.

 

     أنا سعيد أنني لم أتابع صداقتي لهذين المتعصبين, و مع هذا فإني تعلمت منهم كيف يتكون الحكم المسبق , و كيفية عمله.

 

    و بعد ذلك أدركت أن مثل هذه الأحكام المسبقة و الكراهيات التي يضمرها المسلمون في قلوبهم ضد كلا الناس الغير مسلمين ليس نتيجة أي سوء فهم للتعاليم في القرآن و لكن بسبب أن هذا الكتاب يعلم الكراهية و يشجع على الحكم المسبق. هناك الكثير من الآيات في القرآن التي تدعو المؤمنين إلى كراهية غير المؤمنين , مقاتلتهم , تسميتهم نجسين , إخضاعهم و إذلالهم , قطع الرؤوس و الأطراف , صلبهم و قتلهم حيث وجدوهم.

 

 

 

  berbang2005@yahoo.com         ©2006, Berbang.net