berbang.net

 

                                            

                                                 مجلس الدولة وأهمية دوره السياسي الداخلي 

                                                                                                                                     باوار كرداغي

 

ما هو مجلس الدولة: هو إحدى المؤسسات القضائية الإدارية في الدولة، والتي تعمل على توفير ضمانات الاستقرار والطمأنينة والانسجام بين المواطنين من خلال الفصل في خلافاتهم ومنازعاتهم الإدارية مع عناصر النظام القانوني للدولة / إدارة، مؤسسة، هيئة، منشأة.../.

مهامه: السعي بالتواصل والارتباط العملي في العلاقات التبادلية بين الحكومة والمواطنين، لإيجاد الحلول للفصل في الخلافات التي تتكون بين المواطنين من جهة، وإحدى الهيئات أو الإدارات أو المؤسسات الإدارية التابعة للقطاع العام في الدولة من جهة ثانية، من خلال دعاوى إدارية تُرفع أمام مجلس الدولة كهيئة قضائية من خلال دراسة الخلاف وإصدار قرار إداري يتمتع بالضفة القضائية الملزمة للأطراف.

اختصاصه: لكون أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة عن القضاء العادي في عملها، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، فان القانون يحدد اختصاصاته بقسمين، اختصاص ولائي عام، واختصاص استشاري:

اختصاص أول: اختصاص الولائي العام في المنازعات الإدارية كافة باعتباره قاضي القانون العام في هذه المسائل، فقد خصه المشرع الدستوري وحده بالفصل في المنازعات الإدارية، فإن النصوص الدستورية عامةً تنص على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في مسائل عديدة ومنها:

1. الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.

2. المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين والعاملين أو لورثتهم، والطلبات التي تقدم بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.

3. الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات وغيرها.

4. الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة .

5. دعاوى الجنسية والتأديبية.

6. الطعون التي ترفع بالقرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي، كمرجع الطعن، عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها، عدا القرارات الصادرة من هيئات التحكيم في منازعات.

7. المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريدات أو بأي عقد إداري آخر  .

8. الطعون في الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا.

9. سائر الطعون والمنازعات والطلبات الإدارية غير المذكورة.

اختصاص ثانٍ: استشاري كجهة تحكيمية، يقوم بتقديم دراسات واستشارات مُبدياً رأيه ومسبباً في مسائل هامة منها:

1. إعداد الدراسات والبرامج ذات الصفة الاستشارية لتنفيذ خطط التنمية التي تساعد للتوصل إلى الحلول للأزمات السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية.

2. مراجعة القوانين وإدخال التعديلات والتوصيات التي تعدها الوزارات والجهات الحكومية.

3. دراسة السياسة والإدارية العامة الوطنية ومراقبة حسن سيرها، وكافة القضايا والمنازعات المدنية.

4. الاستشارات القانونية في المسائل الدولية والدستورية والتشريعية  في الدولة وغيرها...

5. المسائل والآراء المخالفة بإحدى لجان قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.

6. المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين بعضها البعض.

7. وغيرها الكثير من القضايا والمنازعات...

أهمية مجلس الدولة:

نظراً لأهمية مجلس الدولة كقضاء مُقارن ومُناظر للقضاء العادي -بقسيمه القضائي والاستشاري- فهو يتمتع بخاصية متميزة، خاصةً عندما يُُصدر قرارات إدارية ذات طابع سياسي من شأنها أن تكبح جماح رموز النظام القانوني في الدولة لارتكاب انتهاكات ومخالفات إدارية ذات طابع سياسي في خضم الأحداث والتغييرات الداخلية التي تحدث في الدولة والمجتمع وتعتدي على اختصاصاته، والذي يتمثل في سلب اختصاص مجلس الدولة الأصيل مهدراً مبادئ استقلال القضاء، ومن شأنها التأثير على مسارات الحياة الاجتماعية والسياسية في الدولة.

وإن ما يهمنا معالجته بهذا الموضوع، هي أهمية دوره السياسي الذي يجب أن يلعبه، خاصةً في القضايا ذات الطابع السياسي والمدني التي تمس الحقوق والحريات السياسية والمدنية للمواطنين مباشرةً، ومدى إحساسهم بالغبن السياسي-القانوني، خاصةً في الحقوق المدنية التي كفل حمايتها القانون-نظرياً- وبخلاف الواقع / كالترشيح للانتخابات وتفاصيلها، والمسائل التي تهم القوميات، و.../.

فمن المفترض القيام بهذه المهمة الوطنية والإنسانية من قبل قضاة مُتمرسين في الشؤون السياسية-الإدارية، وعلى مستوى عالٍ من الفهم والإدراك القانوني والإداري والقضائي، بغية تحقيق مبادئ العدالة وقدسية حقوق المواطنين وحرياته وحمايتها...

ونظراً للتوجه الحضاري للأنظمة السياسية العالمية –عامةً- نحو احترام حقوق الإنسان ومختلف أوجه الديمقراطية، والذي لم يعد يُجيز البقاء والاستمرار على التخلف القضائي وإجراءاته المُعقدة، والتوجه نحو النظام الديمقراطي المستقل وتطبيق القانون الإداري بإجراءاته المُبسطة من خلال الاعتماد على المؤسسات القضائية المتخصصة كمجلس الدولة، وإفساح المجال أمامه لممارسة نشاط سياسي جاد عند حدوث أية إشكاليات سياسية أو إدارية تتطلب حلاً سريعاً وجاداً، فما هو الدور السياسي الذي يجب أن يلعبه مجلس الدولة ؟!...

الدور السياسي الحاسم لمجلس الدولة:

من المُلاحظ تشريعاً، أنه لمجلس الدولة دوراً سياسياً هاماً وحاسماً دون القضاء العادي، ذلك نظراً للخصوصية والتميز التي يتمتع بهما عن الأجهزة القضائية الأخرى، لارتباطه الوثيق بتنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الدولة كنشاط سياسي-إداري للتوصل إلى انسجام واستقرار في العلاقات الاجتماعية ضمن نظام قانوني في الدولة.

لذا ولكون مجلس الدولة هو الجهاز السياسي الوحيد من بين أجهزة السلطة القضائية، والذي من المُفترض أن يسعى نحو ترسيخ دعائم نظام الدولة بغية تحقيق العدالة الاجتماعية، لكون نظام الدولة هو مرفق عام يعمل من أجل الفصل في المنازعات والخلافات التي تنشأ ضمن أفراد المجتمع الواحد، والتي بدورها من المُفترض أن تساهم في دعم النظام القانوني في الدولة وليس للنظام الأمني القمعي.

فإن الصبغة السياسية لمجلس الدولة تفرض على عمله الاقتران بمصلحة سياسية للفرد والمجتمع معاً في الأنظمة ذات التوجه الديمقراطي الحر، والتوجه بالحالة الوطنية نحو الاستقرار والأمن....

وتلبيةً للدور السياسي الحاسم والهام هذا، يجب اختيار القرار السياسي الصائب والمناسب بين عدة خيارات حكومية وإدارية آنية لا بد أن تحدث لدى كافة الدول، لتوفير الحد الأدنى من الحرية الفردية والاجتماعية، فعليه لعب دور سياسي حاسم لتدعيم أسس النظم القانوني الحضاري للدولة والمجتمع، والتمتع بالقدرة على إصدار قرارات وأحكام قضائية صائبة وتفسيرها وتطبيقها بشفافية ومُبسطة في الإجراءات للفصل بالمنازعات الناشئة بين المواطنين والإدارات والمؤسسات العائدة للنظام القانوني للدولة بحيادية وعدالة دون اعتبارات أخرى، من أجل للحفاظ على حريات الأفراد والمواطنين وحمايتها من بطش وتعسف النظام القانوني للدولة الأمنية...

إلا أنه ما يميز مجلس الدولة في النظام القانوني لدولة النظام الواحد الشمولي ذات الطابع الأمني، هو ارتباطه وتبعيته للقرار الأمني للحزب القائد للدولة والمجتمع وتعليمات بعيداً عن الأحكام القضائية التي تتحكم القانون والعقل والمنطق الصائب...

فمن المفترض إفساح المجال أمام مجلس الدولة، وفك القيود المفروضة عليها، والتحكم إلى الحرية والعقل في اختيار القرارات والأحكام القضائية ذات الطابع السياسي لمجلس الدولة بعيداً عن المظاهر المنافية للحقوق والحريات الفردية والعامة للمواطنين، لأن العلاقة بين القضاء الإداري ممثلةً بمجلس الدولة والسلطة التنفيذية في الدولة تُوضح وتُفاقم التأثيرات السلبية للحالات السياسية المتكررة بعيداً عن النشاط السياسي الصائب.

فويلٌ من الغضب الشعبي الكامن اتجاه الرموز التي تتعسف باستعمال سلطتها لخدمة أغراض شخصية، وأمثلتها كثيرة  لا تُحصى، ويجب استلهام العُبر والدروس من المحاكمات الجارية بحق القادة والرموز السابقين، والالتفات إلى مُناصرة قضايا حقوق الإنسان والقومية الفردية والعامة لأبناء الوطن الواحد. 

20/9/2006                                                                         

 

 

 

www.berbang2005@yahoo.com